|
كانت الساعة الخامسة صباحا. وكان جوّ
المحطّة غائما بسحب كثيفة من دخان
القاطرات، تنيره مصابيح ضئيلة. وكان
قاسم أمام درجات إحدى الحافلات ينظر
إلى ساعة المحطة. فخاطب نفسه
قائلا
ما
تزال ساعة كاملة لموعد قيام القطار.
ما أطول الساعات الأخيرة
جلس
قاسم على مقعد في مؤخر الحافلة. ووضع
قفته بين ركبتيه. وأخذ في لف سيقارة
بيدين ترتعشان. وأنست عيناه بظلام
الحافلة. وأبصر قبالته شيخا بدينا
جالسا ملتفا في برنس أبيض نقي، يعتم
بعمة. وكان الشيخ كتمثال الشمع لا
يبدي حراكا. ولا يأبه لحركات
المسافرين. فابتدأه قاسم بالتحية
صباح
الخير يا أبي الشيخ.
ولم يردّ الشيخ التحية لا بأحسن
منها، ولا بمثلها. وأسرّ قاسم في نفسه
: "هذا عجوز قليل أدب. لكني مجبور
على مرافقته ما دامت الحافلة خالية
إلا منا الإثنين".
|